فوزي آل سيف
153
أعلام من الأسرة النبوية
النقل مع العقل نقدم العقل..[415]وإذا كان معلوما ملازمته للإمام في حياته وبعد مماته، ولا استماله معاوية مع انتهازه فرص ذلك.. قطعنا بأن النقل باطل! فلو كان النقل اتفاقيا مع معارضته العقل لما قبلناه.. فكيف إذا لم يكن اتفاقيا وقد أنكره جمع منهم عمرو بن عبيد؟ وقد ألف السيد جعفر مرتضى العاملي[416]، رسالة خاصة في هذا الموضوع بعنوان ابن عباس وأموال البصرة، انتهى فيها إلى القول:" نحن نعتقد: إن هذه الرواية بتمامها من نسج الخيال، لأننا نجد في الدلائل والشواهد التاريخية ما يدل على أنها لا يمكن أن تصح، وما يمكن أن يصح - لو كان لهذه القضية أصل - هو رواية ابن أعثم الكوفي الآتية ".[417] وبعد هذا عاد ليسجل الملاحظات التاريخية على مجموع الروايات، فقال ما مختصره: 1/ سن ابن عباس حين وقوع القصة المفترضة كان يناهز 43، وقد وصل من ناحية العلم والحكمة إلى درجته العالية حتى قيل فيه هو رأس الناس بعد علي عليه السلام، أفتراه يقدم على ما يشين أمره بهذا النحو؟ 2/ رواة هذه الروايات بين مجاهيل ومنحرفين عن الإمام، 3/ بعضها يدين فيه ابن عباس قتل الإمام للناس بينما هو يدافع عنه ويراه لتشييد الحق وكان مشاركا في تلك الحروب.. 4/ التشكيك في إمكانية تبادل حوالي 13 رسالة بين الإمام وابن عباس في سنة 40 وهي التي يفترض أن السرقة المزعومة حصلت فيها، مع استشهاد الإمام في شهر رمضان منه يعني خلال 9 أشهر! ويفترض أن ابن عباس قد ذهب إلى مكة، فالمسافة بينها وبين الكوفة بعيدة! ومن الرافضين الشيخ محمد محمدي ري شهري: فقد أشار في الموسوعة[418]إلى اختلاف أنظار الباحثين حول القضية، ونوه إلى: " النقطة المهمة التي ينبغي ألا ننساها في مثل هذه الموضوعات هي دور المفتعلين للحوادث والمرجفين. وقد وقف حسن بن زين الدين المشهور بصاحب المعالم على دور الأمويين في اختلاق هذه الحادثة، وأكده باحثون مثل السيد جعفر مرتضى العاملي. وسيتيسر علينا فهم هذه النقطة إذا عرفنا أن ابن عباس - نظرا إلى مكانته السامية وسمعته العلمية التي لا تنكر - كان المدافع الشجاع عن علي وآل علي (عليهم السلام) في ذلك العهد الأموي الأسود، كما كان المنتقد الجرئ للأمويين والكاشف عن فضائحهم. علما أننا لا نقول بعصمته، ولا ننكر احتمال خطئه، بيد أنا نستبعد قبول جميع ما جاء في كتب التاريخ حول هذا الموضوع، ولا نراه لائقا بشأن ابن عباس".. الرأي الثالث: التوقف وفيما عرضنا مواقف للمثبتين وأخرى للرافضين فإن هناك من توقف في الموضوع ولم يتخذ جانب الايجاب أو السلب، لعدم ترجح جانب عنده على الآخر، وسنعرض بعض أقوالهم ؛ فمنهم ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ؛ فإنه بعد أن رد على القطب الراوندي في قوله أن الكتاب هو لعبيد الله بن العباس لا عبد الله، رد عليه بأن عبيد الله لم يكن في البصرة بل في اليمن قال:
--> 415 ) لا سيما وأن المعروف عن ابن أبي الحديد أنه معتزلي وهم يقدمون العقل على النقل إذا عارض هذا ذاك.. 416 ) السيد جعفر مرتضى العاملي: مؤرخ محقق، وعالم مدقق توفي 27 صفر 1441 هـ له أكثر من 100 كتاب ورسالة أهمها: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (35 مجلدا ) والصحيح من سيرة الإمام علي (53 مجلدا )، والحسين في السيرة والتاريخ والأدب.. 417 ) العاملي ؛ جعفر مرتضى: ابن عباس وأموال البصرة 27 418 ) الري شهري ؛ محمدي: موسوعة الإمام علي 12/ 199